العظيم آبادي
149
عون المعبود
سمرة مرفوعا ( إني لأعرف حجرا كان يسلم علي ) وما في رواية الصحيحين في قول النار ( أكل بعض بعضا ) قال التوربشتي : المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل وعلو الدرجة وكما أن الله يفضح بالشهادة قوما فكذلك بكرم بالشهادة آخرين . ( وشاهد الصلاة ) أي حاضرها ممن كان غافلا عن وقتها . وقال الطيبي : هو عطف على قوله : ( المؤذن يغفر له ) أي والذي يحضر لصلاة الجماعة ( يكتب له ) أي للشاهد ( خمس وعشرون ) أي ثواب خمس وعشرين ( صلاة ) وقيل بعطف شاهد على كل رطب أي يشهد للمؤذن حاضرها يكتب له أي للمؤذن خمس وعشرون صلاة ، ويؤيد الأول ما في رواية تفضيل صلاة الجماعة على الفذ بسبع وعشرين درجة . قلت : وفي رواية صحيحة بخمس وعشرين صلاة ، وهي للمطابقة أظهر ، ولعل اختلاف الروايات باختلاف الحالات والمقامات . ويؤيد الثاني ما سيأتي من رواية أن المؤذن يكتب له مثل أجر كل من صلى بأذانه ، فإذا كتب لشاهد الجماعة بأذانه ذلك كان فيه إشارة إلى كتب مثله للمؤذن ، ومن ثم عطفت هذه الجملة على المؤذن يغفر له لبيان أن له ثوابين المغفرة وكتابة مثل تلك الكتابة . والأظهر عندي أن شاهد الصلاة عطف على كل رطب عطف خاص على عام لأنه مبتدأ كما اختاره الطيبي ، ثم يحتمل أن يكون الضمير في يكتب له للشاهد وهو أقرب لفظا وسياقا أو للمؤذن وهو أنسب معي وسياقا . كذا في المرقاة ( ويكفر عنه ) أي الشاهد أو المؤذن ( ما بينهما ) أي ما بين الصلاتين اللتين شهدهما أو ما بين أذان إلى أذان من الصغائر . قال المنذري : والحديث أخرجه النسائي وابن ماجة وأبو يحيى هذا لم ينسب فيعرف حاله . ( إذا نودي بالصلاة ) وفي رواية البخاري : ( إذا نودي للصلاة ) والباء للسببية كما في قوله تعالى : ( فكلا أخذنا بذنبه ) أي بسبب ذنبه ومعناه : إذا أذن لأجل الصلاة وبسبب الصلاة ، ومعنى التعليل قريب من معنى السببية قاله العيني ( أدبر ) أي عن موضع الأذان الإدبار نقيض الإقبال ، يقال دبر وأدبر إذا ولى ( الشيطان ) قال في الفتح : الظاهر أن المراد بالشيطان إبليس وعليه يدل كلام كثير من الشراح ، ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن والإنس ، لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة ( وله ضراط ) بضم المعجمة كغراب وهو ريح من أسفل الانسان وغيره ، وهذا لثقل الأذان عليه كما للحمار من ثقل الحمل . قاله علي القاري . وقال الحافظ في الفتح : هو جملة اسمية وقعت حالا . وقال عياض : يمكن حمله على